الليرة اللبنانية ستبقى مُستقرّة لأسباب موضوعية - منتديات أسواق الفوركس

منتدى الأسهم العربية يهتم بمناقشة أخر الأخبار والتحليلات المتعلقة بأسواق الأسهم العربية





منتدى الأسهم العربية يهتم بمناقشة أخر الأخبار والتحليلات المتعلقة بأسواق الأسهم العربية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-01-2019, 08:22 PM   #1 (permalink)
Moderator
 
الصورة الرمزية محرر الأخبار
المشاركات: 4,118
مكان الإقامة :
عدد النقاط: 10
مستوى التقييم:
افتراضي الليرة اللبنانية ستبقى مُستقرّة لأسباب موضوعية

في خِضمّ مُناقشة موازنة العام 2019 وارتفاع الضغوط الاجتماعية على الحكومة، تزداد المخاوف لدى المواطنين من إفلاس الدولة وانهيار الليرة اللبنانية وذلك على ضوء الإشاعات التي يقوم ببثّها البعض عن جهل أو بهدف الإستفادة من الفوضى. التحليل المالي والنقدي يُظهر متانة الليرة اللبنانية على الرغم من إرتفاع عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات.

المعروف أن العملة تبقى من الأصول المالية التي تتأثر قيمتها بالطلب عليها. هذا الأخير يتأثر بالعديد من العوامل (سياسية، إقتصادية، مالية، نقدية، وقانونية) التي تزيد أو تُقلّل من الثقة في العملة.

التخبّط السياسي الداخلي الذي عاشه لبنان خلال الفترة المُنصرمة لعب دوراً سلباً لدى اللاعبين الإقتصاديين وزاد من مخاوفهم من تعطيل للقرارات الاقتصادية والمالية للدولة. أضف إلى ذلك أنّ الخلافات مع دول إقليمية لها وزن في التعاملات التجارية مع لبنان أدّت إلى تراجع دخول الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى لبنان وتراجع نموّ الإقتصاد الذي ينعكس في الليرة اللبنانية. وللتأكّد من مدى تأثير العمل السياسي على الاقتصاد يكفي مقارنة أسعار سندات الخزينة اللبنانية بالدولار الأميركي بالأحداث السياسية والأمنية.

التخبّط السياسي الداخلي أدّى بدوره إلى تعطيل السياسات الاقتصادية للحكومات المُتعاقبة. فقد عجزت كلها من وضع خطط إقتصادية وتنفيذها، وبالتالي كان هناك إتجاه إلى سياسات آدم سميث عبر ترك القطاع الخاص يرسم هيكلية الاقتصاد التي وصلنا إليها اليوم مع تراجع القطاعين الأولي والثانوي وبروز قطاع الخدمات كمكوّن أساسي للإقتصاد اللبناني ما أدّى إلى عجز في الميزان التجاري. وبما أنّ قطاع الخدمات هو قطاع ذو قيمة مضافة منخفضة في الاقتصاد، أصبح هذا الأخير رهينة كل حدث أمني أو سياسي يضرب البلد.

غياب هيكلة صحيحة للإقتصاد وضعف مؤسسات الدوّلة أدّيا إلى تفشي ظاهرة الفساد وظهور عجز مُزمن في موازنة الدولة تحوّل إلى دين عام. ولم يستطع النموّ الإقتصادي إمتصاص هذا العجز كما تُظهره أرقام الميزان الأولي الذي بقي يُسجّل أرقاماً أقلّ من خدمة الدين العام وهي العتبة الضرورية للحصول على إنتظام مالي للمالية العامّة. بالطبع عجز الموازنة يلعب دوراً أساساً في خفض الطلب على الليرة اللبنانية.

على الصعيد القانوني وكنتيجة للتعطيل السياسي، تأخّر لبنان كثيراً في سنّ قوانين عصرية تُواكب التطور في المجتمعات وتُحاكي التكنولوجيا وقوانين اللعبة الإقتصادية مع توسّع العولمة ما أدّى حكماً إلى ضرب التنافسية للشركات اللبنانية مقارنة بالشركات العالمية. وكأنّ هذا لا يكفي، أمعن لبنان في ضرب القطاع الخاص عبر توقيعه على معاهدات تبادل تجاري حرّ مع العديد من الدول التي لا يُمكن لقطاعه الخاص من منافسة قطاعها الخاص.

التداعيات السلبية لهذه العوامل خلقت عاملين يضغطان على الليرة اللبنانية هما: عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات الذين يتمّ إستخدامُهما بشكل أساسي من قبل وكالات التصنيف العالمية التي أمّعنت في تخفيض تصنيف لبنان الإئتماني نتيجة تردّي هذين العاملين.

في ظل هذا الإطار الأسود تتجه الأنظار إلى مصرف لبنان وإلى سياسته النقدية (الثبات النقدي) التي نجحت خلال العقدين الماضيين في الحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية.

هل هناك من خطر حقيقي على الليرة اللبنانية؟ بالمطلق، هناك عوامل هيكلية تمنع إنهيار الليرة اللبنانية:



أولاً – إحتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية الذي يُشكّل ضمانة رئيسة لمنع أيّ إنهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.

ثانياً – الثروة النفطية والغازية والتي نُقدّرها (بأسعار النفط والغاز العالمية الحالية) بأكثر من 200 مليار دولار أميركي صافي للدولة اللبنانية. هذا الرقم وحده كفيل بوضع إهتمام رؤوس الأموال العالمية إهتمامها على لبنان وبالتالي التوجّه إلى لبنان.

ثالثاً – أن إعادة إعمار سوريا تمرّ حتماً عبر لبنان نظراً إلى الموانئ السورية لن تكفي لوجستياً لسدّ الحاجة لذا سيكون للبنان دور كبير جداً وبالتالي إستقطاب لرؤوس الأموال.

رابعاً – لا يُمكن بالطبع نسيان المليارات الآتية من مؤتمر سيدر والتي ستبدأ بالدخول إلى لبنان إبتداءً من منتصف هذا العام ما يعني حكماً خفض عجز ميزان المدّفوعات.

هل سيتمكّن مصرف لبنان من المحافظة على قيمتها؟

التحدّيان الكبيران أمام مصرف لبنان للمرحلة المُقبلة هما: عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات. من المفروض أنّ مشروع الموازنة المطروح بدأ بمعالجة عجز الموازنة عبر خفضه من 6.5 مليارات دولار أميركي في العام 2018 إلى أقلّ من 5 مليارات دولار أميركي في العام 2019. تمويل عجز الموازنة واستبدال سندات خزينة الدولة التي تستحق هذا العام كلها مؤمّنة من قبل مصرف لبنان ومن قبل المصارف التجارية من دون المساس بإحتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية. لذا لا خوف على مالية الدولة من الإنهيار.

أمّا من ناحية ميزان المدفوعات فقد سجّل عجّزاً تراكمياً بقيمة 1,93 مليار دولار أميركي في الشهرين الأوّلين من العام 2019. هذه البداية السيّئة لميزان المدفوعات هذا العام لم تتمّ مُعالجتها في مشروع الموازنة المطروح والذي كان من المفروض أن يحوي إعادة فرض رسوم جمركية على البضائع المُستوردة من الخارج (خصوصاً من أوروبا والدول العربية) والتي لها مثيل في لبنان.

ميزان المدّفوعات هو نتاج أداء الدولة، القطاع الخاص والمواطن. الدولة أساءت الأداء من ناحية تخلّيها عن سياستها الاقتصادية لصالح القطاع الخاص الذي أخطأ في خياراته الإستثمارية وبالتالي دفع بالمواطن اللبناني إلى تفضيل كل ما هو أجنبي على البضائع اللبنانية. في الواقع، يبقى المواطن اللبناني المسؤول الأول لأنه من خلال سلوكه الإستهلاكي يستفحل في شراء البضائع الأجنبية وبالتالي يزيد من عجز الميزان التجاري. المواطن اللبناني يستورد بضائع بقيمة 20 مليار دولار أميركي سنوياً. إنه إنتحار!!

لذا ونتيجة أرقام ميزان المدفوعات سيعمد مصرف لبنان في الأشهر المقبلة إلى تقييم الوضع وبالتالي قدّ يعمد بحسب تقييمه للوضع إلى إجراء هندسة مالية جديدة لا يعرف تفاصيلها إلى مُهندسها رياض سلامة.

في هذه الوقت يعتمد مصرف لبنان سياسة نقدية مبنية على أدوات تقليدية وأدوات إحترازية تسمح له بالمحافظة على الليرة حتى مع عجز الموازنة وعجز في ميزان المدّفوعات. أضف إلى ذلك أنّ رياض سلامة يعتمد في إدارته للوضع النقدي على آلية دينامية مُعقدّة (Market Dynamic Behavior) تسمح له باستباق أيّ سلوك للاعبين الإقتصاديين في الأسواق. وللتأكّد من هذا الأمر يكفي النظر إلى البيانات التاريخية لسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي حيث نُلاحظ أنّ مصرف لبنان قام بعدد من الخطوات التي لجمت تغيّرات سعر الصرف ضمن هامش أقلّ من الهامش الرسمي (أنظر إلى الرسم البياني).

العملة الوطنية هي أكثر من وسيلة تبادل في الاقتصاد! إنها تُجسّد بُعداً من أبعاد الهوية الوطنية. فحبّذا لو أنّ اللبناني يتمسّك بعملته لتبقى شامخة كما شموخ الأرز.
التوقيع
افتح حساب اسلامي تحت رعاية أسواق الفوركس وانضم الى جروب التوصيات المجانية عبر الواتساب

افتح حساب اسلامي في شركة xm
محرر الأخبار غير متواجد حالياً  
مشاركة الموضوع مع الأصدقاء
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
للشباب , مُستقرّة , موضوعية , اللبنانية , الليرة , ستبقى


يتصفح الموضوع حالياً : 11 (0 عضو و 11 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
وقف مؤقت للعمليات العسكرية في مدينة الحديدة اليمنية لأسباب إنسانية ماهر صيام المنتدى السياسي 0 11-14-2018 09:51 PM
خالد الفالح: وفرة المعروض في سوق النفط ستبقى بحلول مارس 2018 محرر الأخبار منتدى اخبار العملات والبيانات الاقتصادية 0 11-17-2017 03:24 PM
هل ستبقى تخفيضات انتاج النفط الى نهاية العام القادم محرر الأخبار منتدى اخبار العملات والبيانات الاقتصادية 0 11-02-2017 12:13 AM
مؤسسة سعودية توفر وظائف للشباب برواتب تصل الى ثمانية الاف ريال شهريا محرر الأخبار منتدى الأسهم والأسواق السعودية 0 07-31-2017 07:33 PM
غارة اسرائيلية على الحدود اللبنانية ماهر صيام المنتدى السياسي 0 05-13-2016 06:30 AM


الساعة الآن 08:35 AM.


جميع مايطرح في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي ادارة المنتدى وانما يعبر عن رأي كاتبه لذلك تخلي إدارة المنتدى مسؤوليتها عما يطرح فيه من اراء وتوصيات كما نحذر كافة الاعضاء من مديري الحسابات ونخلي مسؤوليتنا من اي اتفاق بين الأعضاء

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 Trans by
جميع الحقوق محفوظة shopforexweb 2019

 يخلى موقع منتديات أسواق الفوركس مسؤوليته عن اى مواضيع او مشاركات تندرج داخل الموقع ويحثكم على التواصل معنا ان كانت هناك اى فقرة- موضوع - او مشاركة ) تتضمن اى انتهاك لحقوق الملكية الفكرية او الادبية لاى جهة - يقع عليها اى ضرر من اى شكل نتيجة استخدام الموقع بالتواصل معنا من خلال البريد الالكترونى التالى info@shopforexweb.com .وسيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة من مسح او تعديل هذه الفقرة ( موضوع او مشاركة ).

  جميع المشاركات المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع او ادارته وانما تعبر فقط عن راى كاتبها ويتحمل وحده فقط مسئوليتها تجاه اى جهة اخرى .

 إن مشرفي وإداريي منتدي أسواق الفوركس بالرغم من محاولتهم منع جميع المشاركات المخالفة، فإنه ليس بوسعهم استعراض جميع المشاركات. وجميع المواضيع تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية ( جنائية - قانونية ) عن مضامين المشاركات وان وجدت اى مخالفات على الجهة المتضررة التواصل مع ادارة الموقع لمسح او تعديل هذه المخالفات عن طريق البريد الالكترونى التالى info@shopforexweb.com